الفيض الكاشاني
73
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
لينتقم منهم ، وينالوا بعض ما يستحقونه من العقاب في القتل على أيدي شيعته أو الذل والخزي بما يشاهدونه من علو كلمته ، وهي الرجعة التي اختص بالايمان بها أصحابنا الاماميون ، بها أولوا بعض آيات الحشرو البعث نقلا عن أئمتهم عليهم السلام ، وتاتى لهذه الكمة زيادة بيان في كلمة البرزخ وكلمة صنمي قريش انشاء اللّه كلمة فيها إشارة إلى تشابه روئية الحس والخيال وإلى معنى الروية والخلق بالهمة كثيرا ما يقع الاشتباه بين ما يراه الانسان بعين الحس ، وبين ما يراه بعين الخيال مع أنهما مختلفا الاحكام فرب قليل في عين الحس ، هو كثير في عين الخيال ، وبالعكس كما قال اللّه تعالى وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ وقال عز وجل يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وما كانوا مثليهم في عين الحس ، فما ذاك الا بعين الخيال فهو حق في الخيال ، وليس بحق في الحس لاختلاف النشأتين وهذا كما ترى في المنام اللبن تشربه ، ولم يكن سوى عين العلم فما رأيته لبنا ، وهو علم ليس الابعين الحيال ، ومن هذا يظهر أن الرؤية ليس من شرطها أن يكون بالعين ولا المرءى انما يسمى مرئيا لكونه يحصل بالعين بل لأنه غاية انكشاف الشئ ، فلو وقعت غاية الانكشاف بقوة أخرى كانت حقيقة الرؤية بحالها كالصور التي يراها النائم في عموم أوقاته ، فالنفوس إذا كانت قوية كان اقتدارها على الاختراع أقوى فيكون متصوراتها موجودات خارجية ، حاضرة عندها بذواتها ، وعند من يكون درجته في القوة والنورية هذه الدرجة